ابن شداد
مقدمة 38
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
أولى بالاتباع والأخذ ، ولا داعي بعد هذا لمعاودة الحديث عن الشبهة التي أثارها الأستاذ حبيب زيات وجان سوفاجيه وسواهما من المستشرقين بتقديم تاريخ الجزيرة بالترتيب على تاريخ دمشق . ويستفاد من دراسة كتاب الأعلاق تحديد كتابة كل جزء . لقد ابتدأ ابن شداد بكتابة تاريخ حلب « الجزء الأول » سنة 673 ه . واستغرق في كتابة تاريخ دمشق « الجزء الثاني » حوالي خمس سنوات متتالية على مدى الأعوام ( 674 - 678 ه ) وأما تاريخ الجزيرة فقد انتهى من وضعه سنة 679 ه والمرجح أن ابن شداد كان يكتب في تاريخ الجزيرة وهو يكتب تاريخ دمشق ، ويدلنا على ذلك قول ابن شداد في تاريخ الجزيرة : « واستمرت رأس العين في يده إلى عصرنا الذي وضعنا فيه هذا التاريخ ، وهو سنة خمس وسبعين وستمائة » « 1 » . وقد ختم ابن شداد كتابه « تاريخ الجزيرة » دون الوفاء بشرطه الذي قرره في ديباجة الجزء الثالث : « ونختم بذكر الموصل ، وإن لم تكن من الجزيرة ، وإنما ساقنا إلى ذكرها المجاورة والمصاقبة . ولأنها كانت معدودة في الولايات الجزرية في صدر الإسلام في أيام بني أمية وبعض ملوك بني العباس » « 2 » . إننا لا ندري الأسباب التي حملت ابن شداد على الكف عن الكتابة عن الموصل واقتصاره عما اختطه لنفسه وتقصيره عما رسم . فربما كانت الشيخوخة والمرض قد أثقلا ظهره ، وربما كان ثقل المهمات التي واجهها في آخر حياته ، فآثر الراحة على التعب فغض النظر عن كل ما يتعلق بأمر الموصل ، واقتصر على ما قدم . * * *
--> ( 1 ) « الأعلاق الخطيرة : 3 / 1 : 150 » . ( 2 ) « الأعلاق الخطيرة : 3 / 1 : 4 » .